إخوان الصفاء

260

رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء

فصل في الصفات المختصة بالجسد والنفس واعلم يا أخي بأن الصّفات المختصّة بالجسد بمجرّده هي ان الجسد جوهر جسمانيّ طبيعي ذو طعم ولون ورائحة وثقل وخفّة وسكون ولين وخشونة وصلابة ورخاوة ، وهو متكوّن من الاخلاط الأربعة التي هي الدم والبلغم والمرّتان المتولدة من الغذاء الكائن من الأركان الأربعة التي هي النار والهواء والماء والأرض ذوات الطبائع الأربع التي هي الحرارة والبرودة والرطوبة واليبوسة ؛ وهو منفسد أعني الجسد ومتغير ومستحيل وراجع إلى هذه الأركان الأربعة بعد الموت الذي هو مفارقة النفس الجسد وتركها استعماله . وأما الصفات المختصّة بالنفس بمجرّدها فهي أنها جوهرة روحانيّة سماوية نورانية حيّة بذاتها علّامة بالقوّة ، فعّالة بالطبع ، قابلة للتعاليم ، فعّالة في الأجسام ، ومستعملة لها ، ومتمّمة للأجسام الحيوانية والنباتيّة إلى وقت معلوم ، ثم إنها تاركة لهذه الأجسام ومفارقة لها ، وراجعة إلى عنصرها ومعدنها ومبدئها كما كانت ، إما بربح وغبطة أو ندامة وحزن وخسران ، كما ذكر اللّه ، عزّ وجلّ ، بقوله : « كَما بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ : فَرِيقاً هَدى ، وَفَرِيقاً حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلالَةُ » . وقال عزّ وجلّ : « كَما بَدَأْنا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ ، وَعْداً عَلَيْنا إِنَّا كُنَّا فاعِلِينَ » . وقال تعالى : « أَ فَحَسِبْتُمْ أَنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنا لا تُرْجَعُونَ » ؟ فكفى بهذا يا أخي زجرا ووعيدا وتهديدا وتوبيخا ومذكرا ونذيرا ، إن كنت منتبها من نوم الغفلة ومستيقظا من رقدة الجهالة . وأعيذك أيها الأخ البارّ الرحيم أن تكون من الذين ذمّهم ربّ العالمين بقوله : « لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِها ، وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِها ، وَلَهُمْ آذانٌ لا يَسْمَعُونَ بِها ، أُولئِكَ كَالْأَنْعامِ ، بَلْ هُمْ أَضَلُّ ؛ أُولئِكَ هُمُ الْغافِلُونَ » . أفترى ذمّهم من أجل انهم لم يكونوا يعقلون أمر معيشة الدنيا ؟ انما ذمّهم